غانم قدوري الحمد

111

أبحاث في علم التجويد

لازم لموضع الحرف ، لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت ، وهو النون ، وكذلك الميم » « 1 » . وكانت عبارة بعض علماء التجويد أكثر وضوحا ، فقال الداني : « والنون من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا العليا ، ويتصل بالخياشيم ، وهي المبيّنة والمدغمة . . . والمخرج السادس عشر مخرج التنوين ، وهو يخرج من الخياشيم خالصا ، كذا مخرج النون المخفاة عند حروف الفم نحو منك وعنك من الخياشيم ، فأما النون المتحركة فمخرجها من الفم مع صويت من الأنف » « 2 » . والحديث عن مخرجين للنون يحتاج إلى وقفة وتأمل ، حتى لا يكون ذلك سببا في حصول غموض أو لبس في فهم أحكامها الصوتية ، لا سيما حالة الإخفاء التي نحن بصدد الحديث عنها . إن القول بوجود مخرجين للنون يستند إلى ما ذكره سيبويه عن مخرج النون « 3 » ، ومخرج النون الخفية « 4 » ، فقال العلماء من بعده إن للنون مخرجين ، على نحو قول المبرد : « وأما النون فإن لها مخرجين ، كما وصفت لك : مخرج الساكنة من الخياشيم محضا ، لا يشركها في ذلك الموضع شيء بكماله ، ولكن النون المتحركة مخرجها مما يلي مخرج الراء واللام » « 5 » . وقال مكي ( ت 437 ه ) : « إن النون الساكنة صار لها مخرجان ؛ مخرج لها ، وهو المخرج التاسع ، ومخرج لغنّتها وهو المخرج السادس عشر على مذهب سيبويه » « 6 » .

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 435 . ( 2 ) التحديد ص 105 - 106 . ( 3 ) الكتاب 4 / 433 . ( 4 ) الكتاب 4 / 434 . ( 5 ) المقتضب 1 / 215 . ( 6 ) الكشف 1 / 166 .