غانم قدوري الحمد

112

أبحاث في علم التجويد

وقال الأوزاعي : « فللنون مخرجان أحدهما من الفم والآخر من الخياشيم » « 1 » . ولا تخلو العبارات السابقة من إشكال أو تناقض لا سيما قول المبرد : « مخرج الساكنة من الخيشوم » وقول مكي : « إن النون الساكنة صار لها مخرجان » ، وقد أحسن المرادي ( ت 749 ه ) العبارة عن هذه القضية ، مزيلا اللبس في عبارات السابقين له حيث قال : « والتحقيق أن النون لها مخرجان أحدهما من الفم ، والثاني من الخيشوم ، فالمتحركة والساكنة المظهرة من الفم ، والساكنة المخفاة من الخيشوم ولا نصيب لها في الفم . وهو مذهب سيبويه والأخفش وأصحابهما ، قال الأخفش ( ت 215 ه ) في تفسير النون كيف صار لها مخرجان : وذلك أن النون الخفيفة لا مخرج لها من الفم ، إنما هي من الخياشيم ، نحو عنك ، ومنك ، ونون عن خالد من الفم » « 2 » . إن القول بوجود مخرجين للنون لا يعني أنهما مخرجان منفصلان أحدهما عن الآخر ، فمخرج المتحركة والساكنة المظهرة يكون من الفم ، وذلك بأن يستند طرف اللسان على اللثة ، ولكن في الوقت ذاته يجري النّفس من الخيشوم ، أما مخرج النون الساكنة المخفاة فيكون بجريان النفس من الخيشوم ويزول معتمد طرف اللسان من اللثة . وكان رضي الدين الأسترآباذي ( ت 686 ه ) قد وضّح قضية المخرجين للنون بالطريقة ذاتها ، حيث قال : « والحق أن يقال : إن للنون مخرجين : أحدهما في الفم والآخر في الخيشوم ، إذ لا بد فيها من الغنة . . . فإن حصل للنون الساكنة مع الحروف التي بعدها ، من غير حروف الحلق ، قرب مخرج كاللام والراء . . . وجب إدغام النون في تلك الحروف . . . وإن لم يكن هناك قرب لا في المخرج ولا في الصفة أخفي النون بقلة الاعتماد ، وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا الخيشوم ، وذلك لأن

--> ( 1 ) الإيضاح 73 و . ( 2 ) المفيد ص 45 .