السيد علي الفاني الأصفهاني

84

آراء حول القرآن

أراده المتكلم ، فهو نوع من الكذب والافتراء مستمسكا بكلام المكذوب عليه ، وهذا كان شأن اليهود إذ كانوا يحرّفون تارة ما أنزل على موسى ( ع ) وأخرى كانوا يحرفون البشائر الواردة في حق نبينا محمد ( ص ) وثالثة كانوا يحرفون كلام نبينا ( ص ) ، وقد ورد في الأخبار أن الآيتين قد نزلتا في شأن اليهود المحرفين لما ذكر ، فراجع ولاحظ . الثاني : تطبيق مجمل أو مشترك لفظي أو معنوي على مصداق جعلي بعنوان أنه المراد الجدي للمتكلم ، وهذا القسم من التحريف داخل في التأويل . الثالث : تغيير الكلام لفظا بالزيادة والنقيصة وتغيير المواضع ترتيبا ، والبحث في المقام هو عن وقوع مثل هذا التحريف أي التغيير اللفظي في القرآن وعدمه . السؤال الثاني : هل هذا البحث مثمر أم لا ؟ ولا بد من الإشارة قبل الجواب عن هذا السؤال إلى أن التحريف المبحوث عنه في القرآن غير التحريف الموجود في العهدين ، إذ التحريف الأخير عبارة عن اختراع القصص والآيات والأحكام واختلاق التهم والأكاذيب ، كاتهام الأنبياء بشرب الخمر وصنعه وسقيه للمريدين وغسل أرجلهم والزنى بالبنت وإيجاد النسل من أولاد البنت المتحققين من الزنى ، وكذا نسبة التجسيم إلى اللّه ونسبة عدم علم اللّه بمكان آدم في الجنة حين فرار آدم منه ، والقول بأن اللّه صارع يعقوب فألقاه مرات على الأرض وألقاه يعقوب مرة على الأرض وجلس على صدره وطلب منه البركة فأعطاه البركة في النسل وجعل الأنبياء من صلبه وأنه تعالى - كما في الآية السادسة من الفصل السادس من سفر التكوين في التوراة - لما خلق الدنيا ندم على ذلك وتغيرت إرادته إلى غير ذلك مما هو كثير ، فراجع العهدين إن شئت الزيادة .