السيد علي الفاني الأصفهاني

85

آراء حول القرآن

وأما التحريف الذي يقول به شرذمة في القرآن ، فهو عبارة عن حذف بعض ما يتعلق بمناقب أئمتنا الاثني عشر ( ع ) أو ما يتعلق بالمنافقين وأسمائهم ، أو ما يكون تفسيرا لبعض الآيات ، فتوهم أنه من القرآن كجملة - حق آل محمد - بعد قوله تعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا « 1 » ، ومن البديهي أن مثل هذا التحريف لا يضر بما هو موجود بين الدفتين ولا يوجب إفحام المخالفين لنا وإلزامهم علينا . وإذن فالجواب عن هذا السؤال أنه ليست له ثمرة عملية إلا دراسة الأخبار المذكورة في هذا المقام سندا ومفادا . قال الشيخ الطوسي ( ره ) في - التبيان - : وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى ( ره ) وهو الظاهر من الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ، ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين ، فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه ، انتهى المقصود من كلامه . ويظهر من هذه العبارة أمور : الأول : الاختلاف في التحريف كان من القديم . الثاني : لم يكن أحد قائلا بالزيادة . الثالث : كان بعض الخاصة قائلا بالنقيصة .

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 227 .