السيد علي الفاني الأصفهاني

81

آراء حول القرآن

إذا ورد عام ثم خصص بخاص ودار أمره بين الطول والقصر فيقال بأنه هل المقام مقام الرجوع إلى حكم الخاص بتقريب أن الخاص قد خرج من حكم العام ، وحيث أن الشك إنما هو في بقائه وارتفاعه فنحكم ببقائه بحكم الشارع بعدم جواز نقض الشك إلا باليقين ، أو مقام الرجوع إلى العام حيث أن التخصيص بقدر ما ثبت ففيما عدا مورد العلم به نأخذ بأصالة العموم ، وقد فصل بعضهم بين ما إذا كان العموم استمراريا أو إفراديا ، ونحن نقول بأن في المقام بخصوصه وجب استصحاب حكم الخاص لأن المستصحب هو الحالة المانعة عن الوطء ، أعني الحدث الحيضي إلا أن يستشكل بأن الشبهة مفهومية ، بمعنى الشك في أن الحالة المانعة هل هي السيلان أو الحدث الحيضي ؟ ، مستشهدا بنفس الشك في قراءة حتى يطهرن - بالتشديد - الحاكم بالثاني وحتى يطهرن - بالتخفيف - الحاكم بالأول فالمرجع عموم العام . ولكننا بحمد اللّه في غنية عن ذلك بعد ورود النص الصحيح الصريح بجواز الوطء بعد النقاء المعين للقراءة الثانية ، ورجوعا إلى ما ابتدأنا به الكلام ، نقول : التحقيق أن كل ما يتعلق بكيفية الأداء الصوتية من الروم والاشمام والغنة والإمالة والترقيق والتفخيم يجوز في أداء القراءة أخذا من أي عالم بقواعد التجويد ما لم يكن غناء محرما ، إذ حينذاك يكون حراما من جهة الغناء لا الاختلاف في القراءة ، فالعوارض الصوتية الطارئة على القراءة حيث لا تغير المادة ولا الصورة ولا الهيئة - وأعني بها إعراب الجمل والكلمات - فلا بأس بها ، اللهم إلا إذا أثرت في تغيير الكلمة من حيث المادة ، كما أشرنا اليه سابقا من أن الاشباع المفرط ربما يوجب تبديل الحركة إلى الحرف إذا أشبعت كسرة - ك - في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 » إلى حد توليد الياء ، وأما ما يتعلق بالحركات والحروف من الاختلافات ، فالتحقيق بأقسامه لزوم الرجوع إلى

--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 4 .