السيد علي الفاني الأصفهاني
56
آراء حول القرآن
ويظهر من كلامه أن الشهيد الأول قائل بتواترها أيضا ونفي الباس عن تواتر القراءات العشر المحقق الكركي ( ره ) حيث علق على قول الشهيد الأول في الألفية الشواذ وهو جمع شاذ والمراد به ما لم يكن متواترا وقد حصر بعضهم التواتر في القراءات السبع المشهورة وجوز المصنف العشر بإضافة أبي جعفر ويعقوب وخلف لأنها متواترة ولا بأس به . وذهب جمع من العامة إلى تواتر القراءات العشر ، منهم العامة قاضي القضاة أبو نصر عبد الوهاب ابن السبكي الشافعي حيث أجاب عن استفتاء ابن الجزري بالتواتر بما يلي وإليك نصهما : الاستفتاء ما يقول السادة العلماء أئمة الدين في القراءات العشر التي يقرأ بها اليوم هل هي متواترة أو غير متواترة ؟ وهل كل ما انفرد به واحد من العشرة بحرف من الحروف متواتر أم لا ؟ وإذا كانت متواترة فما يجب على من جحدها أو حرّف منها . ثم قال ابن الجزري : فأجابني ومن خطه نقلت : الحمد للّه ، القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبي والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة انه منزل على رسول اللّه ( ص ) لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل وليس تواتر شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات بل هي متواترة عند كل مسلم يقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ولو كان مع ذلك عاميا جلفا لا يحفظ من القرآن حرفا ولهذا تقرير طويل وبرهان عريض لا يسع هذه الورقة شرحه وحظ كل مسلم وحقه أن يدين اللّه تعالى ويجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين ولا يتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه واللّه أعلم ، كتبه عبد الوهاب بن السبكي الشافعي .