السيد علي الفاني الأصفهاني
55
آراء حول القرآن
الخامس : اختلفت الأقوال في تواتر القراءات السبع بل العشر ، فذهب الشهيد الثاني في شرح الألفية الصفحة - 137 - إلى تواترها فقال مازجا للمتن بالشرح : الثاني : مراعاة إعرابها والمراد به ما يشمل الإعراب والبناء وتشديدها لنيابته مناب الحرف المدغم على الوجه المنقول بالتواتر وهي قراءة السبعة المشهورة وفي تواتر تمام العشرة بإضافة أبي جعفر ويعقوب وخلف خلاف أجوده ثبوته وقد شهد المصنف في الذكرى بتواترها وهو لا يقصر عن نقل الاجماع بخبر الواحد واعلم أنه ليس المراد أن كل ما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات فإن بعض ما نقل من السبعة شاذ فضلا عن غيرهم كما حققه جماعة من أهل هذا الشأن المعتبر القراءة بما تواتر من تلك القراءات وإن ركب بعضها في بعض ما لم يترتب بعضه على بعض بحسب العربية فيجب مراعاته كتلقي آدم من ربه كلمات فإنه لا يجوز الرفع فيهما ولا النصب وإن كان كل منهما متواترا بأن يؤخذ رفع آدم من غير قراءة ابن كثير ورفع كلمات من قراءته فإن ذلك لا يصح لفساد المعنى ونحوه وكفلها زكريا بالتشديد مع الرفع أو بالعكس وقد نقل ابن الجزري في - النشر - عن أكثر القراء جواز ذلك أيضا واختار ما ذكرناه . أما اتباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السورة فغير واجب قطعا بل ولا مستحب فإن الكل من عند اللّه نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ( ص ) تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل هذه الملة وانحصار القراءات فيما ذكر أمر حادث غير معروف في الزمن السابق بل أنكر ذلك كثير من الفضلاء خوفا من التباس الأمر وتوهم أن المراد من السبعة هي الأحرف التي ورد في النقل أن القرآن أنزل عليها والأمر ليس كذلك فالواجب القراءة بما تواتر منها فلو قرأ بالقراءات الشواذ وهي في زماننا ما عدا العشرة وما لم يكن متواترا بطلت الصلاة - إلى أن قال - : لأن الشاذ ليس بقرآن ولا دعاء الخ .