السيد علي الفاني الأصفهاني

28

آراء حول القرآن

إلا الإعجاز ، وهل يبقى مجال للوسوسة في كونه كلام الرحمن ؟ . ثم لا يدري العاقل هل يتأمل في فصاحته وبلاغته وتمثيلاته واستعاراته وتلميحاته وترشيحاته ؟ أم يتدبر في معانيه العميقة ومطالبه الراقية الدقيقة أو يدقق النظر في كيفية رعايته لسعادة الإنسان في عيشته العائلية والنظامية ، ومعالجته لمشاكل الحياة مقرونا بما يسعده في الآخرة فالقرآن هو الكفيل الوحيد لسعادة النشأتين من دون تعطيل قانون من قوانين الحياة المادية أو تعطيل غريزة من الغرائز البشرية . أم هل يتعمق في معارفه الحقة وأحكامه العادلة ونظامه السياسي والاقتصادي وأمره بالأخلاق الفاضلة ونهيه عن الصفات الرذيلة ؟ أو هل ينظر إلى ما قص علينا من قصص الغابرين تذكرة وموعظة لنا في سيرتنا وسريرتنا لنأخذ منهم ما مكنهم من الارتقاء إلى المدارج العالية ونتجنب ما ورطهم في المهالك ؟ فالقرآن هو الكافل لجوامع الكمال والشامل لموازين الاعتدال والجامع لقوانين العدل والاحسان والمعيار التام للأخلاق الفاضلة والمقياس العام للخصال النازلة ، وهو الهادي للبشر إلى الصراط الأقوم والمرشد لهم إلى الشرع الأتم وهو المشرع للأحكام والجاعل لهم رسوم العبادة وطرق السير إلى اللّه سبحانه . وهو الداعي إلى السعادتين والمصابح للنشأتين ، المبين للحكم والحقائق والموضح للرموز والدقائق ، ينبوع العلوم والفنون والصنائع ، وعيبة النواميس والودائع والبدائع ، موقظ الخلف بما جرى على السلف ، كي يعتبر المعتبر ويتيقظ المستبصر فيعمل صالحا ولا يعيش ظالما . فهذا الكتاب دائرة للمعارف الربانية ، وخزينة للجواهر السماوية ، يجب على كل انسان فطن نابه أن يتدبر في آيات القرآن لاستكشاف كنوزه واستخراج جواهره مستضيئا بأنوار أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأعلام الورى .