السيد علي الفاني الأصفهاني

200

آراء حول القرآن

الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 1 » . ويؤيده ما ورد في تفسير القمي في ذيل قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ « 2 » ، قال علي بن إبراهيم : انها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة وكتب عليهم القتال نسخ هذا ، فجزع أصحابه من هذا فأنزل اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ - بمكة - كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، لأنهم سألوا رسول اللّه ( ص ) بمكة أن يأذن لهم في محاربتهم فأنزل اللّه : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ - بالمدينة قالوا : - رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ - فقال اللّه : - قل - لهم يا محمد - مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا « 3 » ، الفتيل القشر الّذي في النواة ، ثم قال : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ « 4 » يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها اللّه وهي المشيمة والرحم والبطن « 5 » . وهذا الأخير إنما هو كلام القمي غير المعلوم إسناده إلى المعصوم ( ع ) ولو مرسلا ، فلا حجية فيه ورواية حفص ضعيفة . وهناك قسم آخر من النسخ ، وهو نسخ الأحكام التي كانت في الشرائع السابقة كقصاص النفس بالنفس مطلقا : وقد نسخ بقوله تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وكوجود أحكام ذات مشقة نسخت بقوله تعالى : الَّذِينَ

--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ص 10 - 11 باب وجوه الجهاد ح 2 . ( 2 ) و ( 7 ) سورة النساء ، الآية : 77 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 78 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 1 ص 143 - 144 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 178 .