السيد علي الفاني الأصفهاني
201
آراء حول القرآن
يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 1 » فعن الشيخ بإسناده عن محمد بن عيسى عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب من بدنهم بول يقطعوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا » « 2 » . وتلخيص المقام أن النسخ وهو بيان انتهاء أمد الحكم فيما كان دليله ظاهرا في الاستمرار بحسب الأزمنة جائز عقلا وواقع شرعا إلا أن كثيرا من الموارد التي يدعى النسخ فيها ليست من النسخ في شيء وجملة منها ليس لها دليل متقن وسند صحيح ، وقد عرفت منا أن تلك المسألة بطولها وتأليف جماعة من العامة كتبا عديدة فيها لا ثمرة لها فقها ، فترك الإطالة فيها أولى برعاية الوقت ، نعم القول بعدم وقوع النسخ شرعا باطل قطعا لما عرفت من وجود جملة معتد بها من الأحكام المنسوخة في الشريعة الإسلامية . المطلب الخامس : في جواز نسخ القرآن بخبر الواحد : لا ينبغي الاشكال في الجواز عقلا كما لا ينبغي الشك في عدم وقوعه خارجا ، ثم لا ثمرة لهذا البحث قطعا ، فهناك دعاوى ثلاث : والدليل على الأولى أن الخبر الواحد بعد ما ثبت طريقيته عرفا وأماريته على الواقع لم يكن فرق بين كون مؤداه عاما أو خاصا ، ناسخا أو منسوخا أو غير
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 157 . ( 2 ) البرهان : ج 2 ص 40 .