السيد علي الفاني الأصفهاني
20
آراء حول القرآن
وللمتشابه تأويلان : صحيح وباطل ، والصحيح مودع عند خزنة علم اللّه وأمناء سره وحافظي وحيه ( ع ) فلا بد من الرجوع إلى أقوالهم للعلم بالمؤول الواقعي الصحيح وتميزه عن المؤول الباطل الخيالي . الرابعة : ما تدل على أن في القرآن ناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا ، وعليه فلا بد في الأخذ بالظواهر المطلقة من حيث الزمان والافراد والقيود من العلم بخلوها عن الناسخ والخاص والمقيد ، أما ترى أن الصادق ( ع ) اعترض على الصوفية ، المفسرين للقرآن من دون رجوع اليه وهو العالم بما في القرآن بجميع شؤونه ، واحتج عليهم بقوله : « ألكم علم بناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه » « 1 » . وأما الجواب عن تلك الطوائف من الأخبار فقد عرفت أن المراد من ضرب القرآن بعضه ببعض في الطائفة الأولى هو تقطيع الآيات ثم تلفيقها تشهيا واقتراحا بمعنى خلق آية من الآيات وجعلها مدركا لمذهب باطل أو مسلك فاسد أو رأي سخيف ونحو ذلك ، وإلا فأي عاقل يمنع عن التمسك بظهور قوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 2 » في الاطلاق ، أو بفحوى : ولا تقل لهما أف لحرمة الضرب والجرح ، أو بظاهر قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 3 » في الوجوب ، فما دل على حرمة ضرب القرآن بعضه ببعض لا يشمل الظواهر الواردة في القرآن الراجعة إلى المعارف الحقة - كسورتي الإخلاص والحديد - أو الاحكام أو الأخلاق أو النظم الاقتصادية أو الاجتماعية .
--> ( 1 ) وبمضمونه الحديث 36 و 39 من الوسائل : ج 18 ص 140 و 141 الباب 13 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 8 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 72 .