السيد علي الفاني الأصفهاني
21
آراء حول القرآن
والإنصاف أن المتشابهات في مقابل النصوص والظواهر قليلة جدا وقد بيّنها الأئمة الطاهرون ( ع ) ، لولا تعصب المعاند المانع من الرجوع إليهم في فهم معضلات القرآن . وأما الطائفة الثانية : وهي العمدة لمذهب الإخباريين والتي تدل على حرمة التفسير بالرأي ، فالجواب عنها واضح بأدنى تأمل في مفهوم الرأي وأنه عبارة عن الظن الشخصي والاستحسان النفسي والاقتراح الانفرادي ، فحرمة التفسير بالرأي أمر عقلائي بعد وضوح أن التفسير بالرأي عبارة عن الأخذ بالاعتقاد الظني والاستحسان الذوقي وما يشبه ذلك مما لا يكون كاشفا عن المراد الجدي الإلهي عرفا لعدم ابتنائه على القواعد العربية ، وعقلا لكونه مسببا عن الأهواء الباطلة والأغراض الزائفة ، وشرعا الفرض كونه مبتنيا على النظر الفردي دون النصوص الواردة عن المعصومين ( ع ) . ومن المعلوم أن مثل هذا التفسير ليس من العلم ولا من العلمي ، بل هو عبارة عن الاحتمال الذي رجحه تشهي المفسر الحامل له إلى ذلك وصولا إلى غرضه الخارج عن حوصلة العقل السليم والشرع القويم بتعمل نفساني واختلاق فكري وضم بعض المرجحات إلى بعض جاعلا لحدسياته ومعتقداته الظنية والخيالية ميزانا لفهم القرآن العظيم كبعض تفاسير الصوفية التي إذا رجعت إليها جزمت بصدق ما نقول وحكمت بأن التفسير بالرأي أمر مخصوص بصاحب الرأي وليس مما يفهمه العرف العام بخلاف الظواهر التي لا يكون فهمها مخصوصا بشخص دون آخر ولا بزمان دون زمان ولا يحتاج إلى اعمال نظر وتمهيد مقدمات بعيدة أغلبها باطل وإن كان جملة منها صحيحة . فتفسير القرآن بالرأي عبارة عما قاله الرضا ( ع ) لابن الجهم : « اتق اللّه ولا تؤول كتاب اللّه برأيك » « 1 » ، فإن اللّه يقول : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
--> ( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 138 الباب 13 من أبواب صفات القاضي ح 31 .