السيد علي الفاني الأصفهاني
199
آراء حول القرآن
بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » ، وتظهر علة النسخ من قوله تعالى : خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ، وانها التخفيف وأنه أوجب وجوب ثبات الواحد في مقابل اثنين بعد ما كان الواجب ثبات الواحد في مقابل العشرة . ومنه قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 2 » ، نسخه قوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 3 » ، فعن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ( ع ) في حديث الأسياف الذي ذكره عن أبيه قال فيه : « وأما السيوف الثلاثة المشهورة فسيف على مشركي العرب ، قال اللّه عزّ وجلّ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا - يعني آمنوا - وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ « 4 » فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ « 5 » ، فهؤلاء لا يقبل منهم أو الدخول في الإسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سنّ رسول اللّه ( ص ) فإنه سبى وعفا وقبل الفداء ، والسيف الثاني على أهل الذمة ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 6 » ، نزلت هذه الآية في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله عزّ وجلّ : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآيتان : 65 و 66 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 83 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 29 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 5 . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 11 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 83 .