السيد علي الفاني الأصفهاني
198
آراء حول القرآن
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 1 » . فقد روى محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما ( ع ) في قول اللّه عزّ وجلّ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ، فقال نزلت في خوات « 2 » بن جبير الأنصاري وكان مع النّبي ( ص ) في الخندق وهو صائم فأمسى وهو على تلك الحال ، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب ، فجاء خوات إلى أهله حين أمسوا ، فقال : هل عندكم طعام ، فقالوا : لا تنم حتى نصلح لك طعاما فاتكأ فنام ، فقالوا له : قد فعلت ، قال : نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه ، فمرّ به رسول اللّه ( ص ) فلما رأى الذي به أخبره كيف كان أمره فأنزل اللّه عزّ وجلّ الآية : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . ويظهر من هذه الرواية وما يشبهها في المضمون أن علة نسخ الحكم الأول هو الرفق والتسهيل ، ونظيره آية ثبات الواحد في مقابل العشرة حيث قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 3 » ، وقد نسخ هذا الحكم - الذي يكون بصورة الاخبار ويظهر كونه حكما من الآية التالية ، قوله تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 187 . ( 2 ) بالخاء المعجمة والواو المشددة والتاء المنقوطة . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 66 .