السيد علي الفاني الأصفهاني
185
آراء حول القرآن
الأمة فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل المشركين فقال : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 1 » إلى آخر الآية . ثم نسخها سبحانه فقال : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 2 » إلى آخر الآية فنسخ بهذه الآية ما قبلها فصار من فر من المؤمنين في الحرب فإن كانت عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف وان كان العدة رجلين لرجل كان فارا من الزحف وقال ( ع ) ومن ذلك نوع آخر وهو أن رسول اللّه ( ص ) لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار جعل المواريث على الأخوة في الدين لا في ميراث الأرحام وذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ - إلى قوله سبحانه : - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 3 » ، فأخرج الأقارب من الميراث وأثبته لأهل الهجرة وأهل الدين خاصة ، ثم عطف بالقول فقال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ « 4 » . فكان من مات من المسلمين يصير ميراثه وتركته لأخيه في الدين دون القرابة والرحم الوشيجة فلما قوي الإسلام أنزل اللّه : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 5 » ، فهذا المعنى نسخ آية الميراث ، ومنه وجه آخر وهو أن رسول اللّه ( ص ) لما بعث كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس سنة بني إسرائيل
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 65 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 66 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 72 . ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 73 . ( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 6 .