السيد علي الفاني الأصفهاني
182
آراء حول القرآن
والشرور على نحو العموم والكلية ، لا يتصور في أي جانب من جوانبه توهم العثور على خطأ ولا يتقدمه كتاب سماوي أو قانون عقلي يقتضي بطلانه ولا يأتي من بعده كتاب سماوي أو رشد فكري يوجب بطلانه ، وليس معنى الآية أنه لا يأتي لعامه خاص ولا لمطلقه مقيد ولا لحكمه غاية . وأما علماء الشيعة فقد وافق الشيخ الطوسي ( قده ) علماء العامة في أغلب الموارد التي قالوا بالنسخ فيها ، فقال في العدة : فصل : في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم ، جميع ما ذكرناه جائز دخول النسخ فيه لأن التلاوة إذا كانت عبادة ، والحكم عبادة أخرى جاز وقوع النسخ في إحداهما مع بقاء الآخر كما يصح ذلك في كل عبادتين ، وإذا ثبت ذلك جاز نسخ التلاوة دون الحكم والحكم دون التلاوة ، - إلى أن قال - : وأما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فلا شبهة فيه لما قلناه من جواز تعلق المصلحة بالحكم دون التلاوة - إلى أن قال - : وأما جواز النسخ فيهما فلا شبهة أيضا فيه لجواز تغير المصلحة فيهما وقد ورد النسخ بجميع ما قلناه لأن اللّه تعالى نسخ اعتداد الحول بتربص أربعة أشهر وعشرا ونسخ التصدق قبل المناجاة ، ونسخ ثبات الواحد للعشرة ، وإن كانت التلاوة باقية في جميع ذلك ، وقد نسخ أيضا التلاوة وبقي الحكم على ما روى من آية الرجم من قوله : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه » وإن ذلك مما أنزله اللّه والحكم باق بلا خلاف ، وكذلك روى في تتابع صيام كفارة اليمين في قراءة عبد اللّه بن مسعود لأنه قد نسخ التلاوة والحكم باق عند من يقول بذلك وأما نسخهما معا فمثل ما روى عن عائشة أنها قالت : كان فيما أنزله تعالى عشرة رضعات يحرمن ثم نسخت بخمس عشرة فخبرت بنسخه تلاوة وحكما ، وإنما ذكرنا هذه المواضع على جهة المثال ولو لم يقع شيء منها لما أخل بجواز ما ذكرناه وصحته لأن الذي أجاز ذلك ما قدمناه من الدليل وذلك كاف في هذا الباب انتهى كلامه ( ره ) .