السيد علي الفاني الأصفهاني
183
آراء حول القرآن
وفي البحار « 1 » نقلا عن تفسير النعماني : فمما سألوه عن الناسخ والمنسوخ فقال ( ع ) : « ان اللّه تبارك وتعالى بعث رسوله ( ص ) بالرأفة والرحمة فكان من رأفته ورحمته انه لم ينقل قومه في أول نبوته عن عادتهم حتى استحكم الإسلام في قلوبهم وحلت الشريعة في صدورهم فكانت من شريعتهم في الجاهلية أن المرأة إذا زنت حبست في بيت وأقيم بأودها حتى يأتي الموت وإذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيروه ولم يكونوا يعرفون غير هذا قال اللّه تعالى في أول الإسلام : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً « 2 » » « 3 » . فلما كثر المسلمون وقوي الإسلام واستوحشوا أمور الجاهلية أنزل اللّه تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 3 » إلى آخر الآية فنسخت هذه الآية آية الحبس والأذى . ومن ذلك أن العدة كانت في الجاهلية على المرأة سنة كاملة وكان إذا مات الرجل ألقت المرأة خلف ظهرها شيئا بعرة وما جرى مجراها ثم قالت : البعل أهون عليّ من هذه فلا أكتحل ولا أمتشط ولا أتطيب ولا أتزوج سنة فكانوا لا يخرجون من بيتها بل يجرون عليها من تركة من زوجها سنة ، فأنزل اللّه تعالى في أول الإسلام : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ « 4 » إلى آخر الآية .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآيتان : 15 - 16 . ( 2 ) بحار الأنوار : 90 ص 6 باب ما ورد عن أمير المؤمنين في أصناف الآيات . . . ( 3 ) سورة النور ، الآية : 2 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 234 .