السيد علي الفاني الأصفهاني

169

آراء حول القرآن

وهو التعدي عن الاستواء تكويرها ، والعدل في المجموعة العلوية التصاق أجزاء كل موجود علوي فيها بعضها ببعض مع حفظ مقدار نور كل واحد منها ومقدار بعد كل عن الآخر ، فانفطارها وتفتت أجزائها كالعهن المنفوش إنما هو خلاف عدلها الكوني ونظامها الوجودي ، وهذا المقياس موجود في كل شيء ماديا كان أو معنويا ، فالعدل في المزاج إنما هو استواء نسبة كل عنصر من العناصر الموجودة في البدن مع الآخر وفقا للخلقة الإلهية المتقنة ، وإن شئت عبرت بتعبير القدماء من التعادل بين الأخلاط الأربعة ، بحيث لو زاد خلط ونقص آخر لانحرف المزاج وزال العدل وأفضى ذلك إلى الموت ، وصح للسعدي أن يقول : چون يكى چهار شد « 1 » غالب * جان شيرين برآيد از قالب والعدل في الأخلاق إنما هو بتنظيم الغرائز البهيمية والسبعية والإنسانية ، والظلم فيها انحرافها عن الاستواء بالانخفاض أو الارتفاع غير الموزونين ، فالعدل في القوة السبعية شجاعة ، وانحرافها النزولي جبن ، وانحرافها الصعودي تهور ، وحينذاك تقول بأن ضرب اليتيم انحراف عن الحقوق البشرية والحدود النظامية ، لأنه تصرف فيما ليس للمتصرف التصرف فيه ، لأن الضارب شخص واليتيم شخص آخر وليس اليتيم عبدا مقهورا للضارب ، فضربه ظلم والظلم قبيح ، ولكن العلم بالمعارف الحقة والنظام العملي والتخلق بالأخلاق الفاضلة والتجنب عن الرذائل السيئة عدل ، والعدل حسن ، وإذا تعارض العدل الأول مع الأخير ، فلا ريب في كون المدار على الأخير دون الأول ، فضرب اليتيم تأديبا له ايجاد للعدل في مزاجه الروحي . وهذا العدل الروحي الإنساني أعلى رتبة وأرفع درجة من العدل البدني ، فإيراد الضرب على البدن وإن كان جورا ، إلا أنه لمّا كان سببا لإيجاد الفضائل في الروح - وهو العدل المعنوي -

--> ( 1 ) الأخلاط الأربعة : الصفراء - السوداء - البلغم - الدم .