السيد علي الفاني الأصفهاني
170
آراء حول القرآن
كان حسنا ، فالوجوه والاعتبارات المغيرة للحسن أو القبح إلى ضديهما كلها من هذا القبيل فتفطن ، وبعد ذلك نقول بأن الحسن ما دام حسنا يكون مأمورا به ، وكذلك القبيح ما دام قبيحا يكون منهيا عنه ، والأحكام المنسوخة حيث كانت متعلقاتها ذات مصالح زمنية صارت مأمورا بها في تلك الظروف والأزمنة ونسخت بعد ذلك بالمعنى الصحيح للنسخ الذي سنوافيك به . ولا سبيل للإشكال في نسخها من ناحية المصلحة والملاك ، ولكمال التوضيح دقق النظر في أمر إبراهيم ( ع ) بذبح ولده ثم نسخ هذا الأمر بعد حضور وقت العمل والشروع في مقدماته القريبة المسببة للقتل ، نعم ربما يقال بأن الأوامر الاختبارية التي تنسخ ليست من مقول النسخ المصطلح المبحوث عنه ، لأن الحكم المنسوخ لا بد وأن يكون متعلقا بالمتعلق به حقيقة : لا على نحو الوصف بحال متعلق الموصوف ، والأمر سهل بعد عدم التفاوت إلا من ناحية أن في الأوامر الاختبارية الأمر الواقعي ومتعلقه ظاهري ، وفي النسخ المصطلح متعلق الحكم واقعي والاستمرار ظاهري . وتوضيح ذلك أن في كليهما يرد اشكال الملاك ، فيقال في مورد الأمر بالذبح مثلا ملاك الذبح موجود بدليل الأمر به ، فلم لم يتحقق الذبح واكتفى الآمر بمقدماته مصرحا بأنك قد صدقت الرؤيا ، وإن لم يكن فيه ملاك ، فلم أمر إبراهيم به كما سمعت هذا الاشكال في مورد النسخ المصطلح ؟ ، والجواب عن الاشكال في الأول أن الغرض هو الاختبار وقد حصل ، وعن الاشكال في الثاني أن الملاك قابل للتغيير فربما يتغير ، وملخص الكلام أنه يمكن أن تكون في الشيء بحسب الظروف الزمانية مصلحة إلى أن يأتي زمان آخر ، وربما تتحقق للشيء مصلحة قاهرة بالنسبة إلى المصلحة الموجودة فيه سابقا ، كما إذا اقتضت مصلحة التسهيل رفع اليد عن جملة من الأحكام الشاقة ، ويشهد على ذلك ما نطلبه من اللّه سبحانه بقولنا حاكيا لكلام اللّه : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا