السيد علي الفاني الأصفهاني
16
آراء حول القرآن
الشبهات السوداء والخيالات والأهواء . الثاني : الأخبار الكثيرة الواردة في باب تفسير القرآن - حيث توهموا أنها تفيد الردع عن حجية ظواهر الكتاب مطلقا ، حتى لا يكون ظاهر آية أو كلمة حجة لولا ورود الأثر الصريح والنص الصحيح عن المعصومين ( ع ) في مفاده ، وقد ذكر جملة من تلك الأخبار صاحب الوسائل ( ره ) في الباب الثالث عشر من كتاب القضاء في صفات القاضي ونقل عنه القول ببلوغ الروايات المانعة عن حجية ظواهر الكتاب مائتين وعشرين حديثا ، ولا بد لنا أولا أن نفصل تلك الأخبار من جهة مفادها ، لأن مداليلها الظاهرية مختلفة ، ثم تقريب الاستدلال بكل طائفة منها على مرام الاخباري والجواب عنه فنقول ، يمكن تنويع هذه الأخبار إلى طوائف أربع : الأولى : ما تمنع عن ضرب بعض القرآن ببعض ، حيث ورد في الكافي وغيره بأنه : « ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر » « 1 » ، وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة ، ان التصرف بالتفسير في الآيات القرآنية ضرب لبعضها ببعض ، ولا أقل من شمول اطلاق هذا الكلام للتفسير والأخذ بالظاهر . والجواب أنه قد اختلف في معنى الحديث ، فقال المجلسي ( ره ) : ان معناه الاستدلال ببعض الآيات المتشابهة على مذهب باطل وعقيدة فاسدة ثم تأويل سائر الآيات بحملها على المعنى الذي أراده ، وقال الصدوق ( ره ) : معنى ضرب القرآن بعضه ببعض أن يجيب في تفسير آية بتفسير أخرى ، وقال الفيض الكاشاني ( ره ) في تفسيره : لعل المراد بضرب بعضه ببعض ، تأويل بعض متشابهاته إلى بعض بمقتضى الهوى من دون سماع من أهله أو نور وهدى
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 135 الباب 13 من أبواب صفات القاضي ح 22 . والكافي : ج 2 ص 632 و 633 باب نوادر فضل القرآن ح 17 و 25 .