السيد علي الفاني الأصفهاني
17
آراء حول القرآن
من اللّه ، وهكذا قال في الوافي ، فيكون معناه أن يؤوّل آية متشابهة ويحمل الأخرى على هذا المؤول ، والذي نختاره في معنى الحديث هو تقطيع الآيات وتلفيقها خلطا ومزجا بما يوافق مذهبا فاسدا ، اضلالا للناس ، ويشهد لذلك ما نرى في الخارج من سيرة أرباب المذاهب الباطلة ، والآراء المضللة ، كجماعة من الصوفية وجمع من الخوارج الذين لا يقرعون أبواب الأئمة العالمين بحقائق القرآن ويتصدون لاستخراج الفروع الفقهية وما شابهها من القرآن ، فلا يرون مناصا إلا بتقطيع الآيات ونشر قطعاتها ثم مزج بعضها ببعض ، فترى الصوفية وجمعا من الخوارج وحتى أولي الآراء السياسية يتشبثون بكلام اللّه فيلفقون قطعة آية أو تمامها بقطعة آية أخرى أو تمامها ويجعلون الملفق من الآيات وأبعاضها دليلا على مسلكهم وبرهانا على مذهبهم ، فيستدل الاشتراكي بقوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ « 1 » ، ويقطعه عما قبله وعما بعده ، ولا يلاحظ سوق الكلام ويقول باشتراك الكل في ملك الأرض ، وقد يروم بعض الغفلة بترويج هذا المسلك الوعر الضال المضل ببيان أن النضج الفكري والارتقاء المعنوي يقتضي مثل هذا التلفيق ، وملخص القول في معنى ضرب القرآن بعضه ببعض أن معناه تركيب القرآن بعضا مع بعض على حسب ما يهواه المركب وربما يرجع هذا المعنى إلى التأويل الباطل وإن لم يكن منه في الحقيقة ، كما سيتبين فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ثم إن هذا الحديث لا ينافي ما ورد من أن القرآن يفسر بعضه بعضا لأنه ناظر إلى الحكومة التفسيرية أو دلالة الاقتضاء من دون أعمال شخصية فكرية أو ذوقية حسب التشهي في ذلك التفسير ، وبيان ذلك أن معنى الحكومة أن يكون للآية الحاكمة نظر إلى الآية المحكومة ولا بد في تلك الحكومة من موافقة طباع العرف عليها ، فتحكيم آية على أخرى بالحكومة التفسيرية نحو جمع عرفي
--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 10 .