السيد علي الفاني الأصفهاني

159

آراء حول القرآن

الخبر ، مقتضاه إلغاء الخبر بالمرة لأن المفروض أن الخبر خاص والكتاب عام ، فكيف يعقل أن يؤخذ بعموم الكتاب ويترك الخبر ؟ . وفيه أنه لا دوران بين أصالة العموم الكتابي وسند الخبر ، إذا المخالفة إنما هي في مدلول الخبر لا في نفس الخبر ، لأنه لو لم يكن مضمون الخبر متضمنا للتخصيص ومخالفا لعموم العام بالعموم والخصوص لم يكن موجبا لهذا النزاع ، فالدوران إنما هو بين الخبر الدال على التخصيص وعموم العام ، ولذا يلتزم القائل بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بحجيته ما لم يكن مخالفا للكتاب ، فالجواب الصحيح أن الخاص حاكم على العام بالحكومة المقامية ومبين لمراد المتكلم الجدي من العام ، وبذلك يظهر ما في كلام السيد عميد الدين شارح - التهذيب - من الترديد والدوران الذي ذكره ، وأن الصحيح ما ذكرنا . الثاني : أنه لو جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، لجاز نسخ الكتاب به ولا إشكال عند القوم بأنه لا يجوز ، فكذلك لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، وفيه أن موارد النسخ محددة ومعينة في الشرع وجميع تلك الموارد ثابتة بالكتاب ، فلا يكون شيء من الأحكام القرآنية إلا وقد علم ناسخها ومنسوخها ، فلم يبق مورد للنسخ حتى يتكفله الخبر الواحد ، فلا نقول بأنه لا يمكن أن يكون الناسخ موجودا عند أهل البيت ( ع ) كما سنشير إليه إن شاء اللّه في مسألة النسخ ، ولا نقول بأنه لا يمكن بيانه من قبلهم بعد حين ولا نقول أيضا بأنه لا يمكن أن يخبرنا بالنسخ العادل الثقة ، كيف ونحن نقول أن العلم بالأحكام الشرعية إنما هو من مختصات النبي ( ص ) وأوصيائه ( ع ) فمقتضى حجية الخبر الموثوق به كونه محرزا لمؤداه وإن كان ناسخا أو مخصصا إلا أنه لا مجال لهذا القول لعدم وجود ناسخ يتكفله الخبر . وأجاب الخراساني ( ره ) بأن الإجماع منعقد على عدم جواز نسخ الكتاب