السيد علي الفاني الأصفهاني

15

آراء حول القرآن

وأما ما يكون خارجا عنها فلا ، وفي المقام هل لمنصف غير مشكك دعوى العلم بمخالفات الظواهر للقرآن أزيد مما ظفرنا عليه في أخبار أهل بيت الوحي والعصمة ، خزان علم اللّه وعلم النبي ( ص ) ؟ ! كلا ، فدائرة العلم الإجمالي لم تكن أوسع مما بأيدينا من الأخبار ومن هذا البيان يتضح جواب من قال أن القرآن بأجمعه خارج عن نطاق الإفهام ويحتاج إلى بيان النبي ( ص ) . وتوضيح الجواب هو ما قلنا من أن ما يحتاج إلى البيان من آيات القرآن مبين ، بينه خلفاء النبي ( ص ) ببيان منه لهم وبيانهم لنا . وجملة القول ، أن العلم الاجمالي إنما يؤثر بمقدار تشكيله ، فلا بد وأن ينظر إلى دائرته سعة وضيقا ، وبعد الفحص عن المخصصات والمقيدات أو القرائن التي توجب صرف الظهور فلا مانع من العمل بظواهر القرآن ، لأنه لم ينعقد لنا علم اجمالي أوسع مما يظفر به الفاحص الباحث عنها في الأخبار ، فمن الغريب أن الأخباريين سدوا الباب وقالوا لا حجية لظواهر القرآن مطلقا ، وإنما يعرف القرآن محكمه ومتشابهه وعامه وخاصه ، أهل البيت ( ع ) ، وفي مقابلهم الذين أفرطوا في الأخذ بما في القرآن من المحكم والمتشابه معا وفتحوا باب التأويل في القرآن كبعض الصوفية لأننا نرى أهل العرفان - على ما يدعونه - منهم ، كلما أرادوا الاستدلال على ما يتخيلونه ويذهبون اليه من المذاهب الفاسدة ، لجأوا إلى الآيات القرآنية بالتأويل والتلفيق لإثبات ما يشتهونه من أهوائهم ورغباتهم السخيفة . ولذا نقول بأن الروايات المانعة عن التفسير بالرأي ناظرة إلى هؤلاء وأشباههم من الذين انحرفوا عن طريق الهدى إلى مسير الهوى والردى ، وعدلوا عن الصراط المستقيم إلى تيه الضلال ، واعتنقوا مبادئ فاضحة ، وعقائد فاسدة ، وتكلموا بأقاويل مبهمة ، وأتوا بأباطيل كاذبة ، ليس لهم عليها من سلطان ، وان العقل السليم يبرئ ساحة قدس القرآن من أن تحومها تلك