السيد علي الفاني الأصفهاني
145
آراء حول القرآن
الأمر السادس هل يجوز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد أم لا ؟ قبل بيان الأقوال لا بدّ من بيان جهات ترجع إلى العموم والخصوص أو بالأحرى إلى صيغ العموم وحقيقة التخصيص : الأولى : اختلفوا في اختصاص العام بصيغة تخصه ولتحقيق هذه الجهة وهي أم الباب نقول بأن ما يتوهم كونه من ألفاظ العموم ثلاثة : 1 - الألفاظ الموضوعة للمعاني الاسمية كالموصولات - من وما وأي - بناء على كونه اسما ، فذهب جمع كثير إلى كونها موضوعة للمعاني العامة ، والتحقيق أن الموصولات وكذلك - أي - وضعت للمفاهيم المبهمة المجردة عن أي لحاظ في ناحية مفاهيمها من العموم والخصوص ومن الإخبارية والإنشائية وغير ذلك ، فكلمة - من - إنما وضعت لمفهوم اسمي مبهم ، معرى عن كل قيد وخصوصية في عالم الوضع ، ولكنها لما تأتي في دور الاستعمال تختلف أغراض المستعملين في استعمالها فتارة تستعمل في نفس مفهومها الوضعي ، وحينذاك يكون قيدها في دور الاستعمال التجرد عن الخصوصيات ، وإن شئت قلت البشرطلائية بمعنى اشتراط مفهومها بسلب جميع القيود والخصوصيات ،