السيد علي الفاني الأصفهاني

146

آراء حول القرآن

كقولك - من - موصول يحتاج إلى الصلة ، وأعني بذلك ما إذا تجردت الجملة عن قصد الاخبار وقصد الإنشاء معا وهو مورد التعليم والتّدريس ، إذ الأمثلة النحوية كلها مجردة عن قصد الاخبار وقصد الإنشاء ، ولذا يكون تقسيم الجمل الكلامية إلى الاخبارية والإنشائية منزلا على الغالب وإلا ففيه مسامحة بينة ، وأخرى تستعمل في مفهومها مع التطبيق على الخارج ، ومن البديهي أن الكلمة بمفهومها الوضعي لا تدل على التطبيق بل لا بدّ من ضميمة بها يفهم المطبق عليه لذلك المفهوم ، ويعبر عن تلك الضميمة بالصلة لاتصالها بكلمة - من - الموصولة ، ومن المعلوم أن التطبيق على الخارج إنما هو بيد المتكلم بحسب ما للمفهوم من الاستعداد الذاتي للانطباق سعة وضيقا ، وكلمة - من - في مفهومها قابلة للانطباق على فرد أو أفراد ، وكذلك الجملة التي فيها تلك الكلمة قابلة للانشائية والاخبارية ، فتتكثر الأقسام بلحاظ التطبيقات المتعددة : الأول : أكرم من أكرمك ، الجملة إنشائية ، وهي عامة لعموم الصلة ، فالمطبق عليه بالإرادة الجدية عام . الثاني : أكرم من جاء بالأمس ، الجملة إنشائية ، وهي خاصة لأن الصلة عهد خاص فالمطبق عليه خاص . الثالث : قوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ « 1 » ، الجملة خبرية ، لعموم الصلة ، فالمطبق عليه عام . الرابع : رأيت من جاءك بالأمس ، الجملة خبرية والصلة خاصة بسبب العهد ، فالمطبق عليه خاص ، ثم إن المطبق عليه المعهود تارة خارجي وأخرى ذهني ، كقولك : أكرم من في المدرسة ، أو قتل من في العسكر ، وفي جميع تلك الأمثلة لم تستعمل كلمتي - من وما - الموصولتين إلا في معناهما البسيط

--> ( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 1 .