السيد علي الفاني الأصفهاني
142
آراء حول القرآن
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 1 » ، بقولهم : دنت الساعة وانشق القمر ، فكان ذلك الكلام المعجز والأسلوب الخارج عن نطاق قدرة اللسان البشري ، سببا لحفظ القرآن وانتقاشه في الصدور وكثرة الحفاظ له والمعتنين بقراءته وتجويده ، وأما القراء السبعة أو الأربعة عشر فهم الّذين تفوقوا على الجميع في شؤون القرآن ، فجمع كل واحد منهم القرآن بجمع استحسنه من دون رعاية الترتيب وعلى اختلاف في كيفية الضبط وربما في القراءة في مثل : ملك أو مالك ، أو مسكنهم ومساكنهم ، أو كفوا أو كفؤا ، أو الصراط والسراط ، مما لا يعد اختلافا في عدد الآية ومادتها ، ولما وصلت السلطة إلى عثمان جمع المصاحف وروج مصحفه من دون دلالة هذا العمل على الاختلاف في الآيات ، وعلى ضوء الحافظة العمومية من العرب - مشركين كانوا أم مسلمين - وعلى حسب رغبتهم في الكلام الموزون واقتضاء حصر ثقافتهم في الفن الأدبي حفظوا القرآن بأجمعهم بحيث لم يمكن لأحد إنكار بعض منه فضلا عن دعوى سقوط عشرة آلاف من الآيات القرآنية ، إذ كيف تسمع هذه الدعوى مع أن هذا المقدار من الإسقاط - بمرأى ومسمع منهم - مستحيل عادة ونرى هذا الكلام من أي شخص كان كلاما باطلا غير معقول التحقق في الخارج ، إذ كيف تسكت حافظة الناس بأجمعهم عن بيان تلك الكثرة الهائلة من الآيات التي زعموا حذفها ولا أقل من أن يبين أحد منهم عشر هذا المقدار أو ألف آية منه . وهب أنهم كانوا في زمن عثمان خائفين من الإظهار ، فهلا سكتوا في زمن مولانا علي بن أبي طالب ( ع ) ، ولم لم يطالبوه حتى بقرآنه لو كان جامعه قرآنا أزيد من حيث الكمية من القرآن الموجود بين المسلمين - قرآن عثمان - ، وأي مانع منع عليا ( ع ) من إظهاره أو من إعطائهم الحرية في إظهار ما حفظوه وإبراز ما في خزانة حافظتهم إلى الملأ ؟ !
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية : 1 .