السيد علي الفاني الأصفهاني

143

آراء حول القرآن

والظّاهر أن المراد من توفر الدّواعي على نقل القرآن وحفظه ، مطلق الدّواعي حتى الشّاملة لما يرجع إلى حب الفن والرّغبة في الاعتناء بالكلام الموزون ، من قوم برعوا في الأدب وامتازوا بالفصاحة والبلاغة وإنشاء الخطب والأشعار والقدرة على البيان والعلم بمحسنات الكلام وبدائعه ومزاياه ، مضافا إلى كون القرآن كتابا دينيا للمسلمين وقانونا إلهيا لهم ، فقياس تحريف القرآن بغسل الرجل بدلا عن مسحه أو بإنكار خلافة علي ( ع ) أو القول بأن الدواعي كانت متوفرة على حذف مناقب علي ( ع ) وأولاده وكذا إسقاط أسماء مخالفيه من القرآن ، قياس باطل لأن القرآن ليس فقط كتاب عقيدة وأحكام بل هو كلام معجز في أسلوبه ، حكيم في مبادئه ، جدير بالحفظ والقراءة والاستشهاد بمحكماته ، ودليل على النظام العائلي والاجتماعي والسياسي وما شابه ذلك ، فكان من المستحيل عادة حذف آيات كثيرة منه على غفلة من الناس الحافظين للقرآن الكريم أو سكوت منهم وعدم إبرازهم لها ولو بعد حين وإن كان عند أخلص أصدقائهم سرا . وهب أن الجامعة كانت غافلة أو خائفة ، فأين كان القراء تلامذة النبي ( ص ) وتلامذة تلامذته ؟ وكيف سكتوا عن سورة الأحزاب التي كانت أطول من سورة البقرة ، حتى أسقط المسقطون هذا المقدار الكثير منها ولم ينبس أبي بن كعب وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم ببنت شفة . الثالث : قد تواتر في كتب الفريقين قول النّبي ( ص ) : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » « 1 » ، الخ . . وهذا كلام يدل بالوجدان على أن القرآن الكريم في زمانه كان مجموعا مؤلفا ، إذ كيف يعبر ( ص ) عن أوراق مبثوثة وآيات مبتورة غير موصولة بالكتاب ، علاوة على ما ورد في الأخبار من الثواب على حفظ القرآن وختمه وقراءة كل سورة من سور القرآن ، الدّال كل

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 باب فضائل أهل البيت ( ع ) . . .