السيد علي الفاني الأصفهاني

139

آراء حول القرآن

السؤال السابع : ما هو التحقيق في المقام ؟ الجواب : لنا أن نستدل على نفي التحريف بأمور : 1 - عدم الدليل على التحريف وهذا يكفي للنافي ، إذ قد أسمعناك ان إسناد الأخبار المستدل بها على التحريف ضعيفة جدا وما صح منها سندا لا دلالة له على التحريف مطلقا . وتوهم بعض المحدثين أن تلك الأخبار لا تقل عن الأخبار الواردة في الإمامة أو أنها متواترة يعاضد بعضها بعضا أو أن المنكرين يستدلون بأضعف منها أو مثلها أو أن القوم ربما ينكرون وجود الخبر على مطلب مع أنه موجود ولكنهم لم يظفروا به وأمثال تلك الدعاوى الفارغة ، ولكنه مدفوع بأن العاقل بنظرته العقلائية لا يعتني بأي خبر صادر عن أي مخبر مذكور في أي كتاب من أي مؤلف ، إذ كيف نأخذ بما يرويه الحسن البطائني من أن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش وأنها كانت أطول من سورة البقرة ، والحسن ممن لم يوثقه أحد من أهل الرجال وطعنوا فيه ، وما معنى فضيحة نساء قريش وكيف يمكن حذف مقدار كثير من سورة تقرأ ليلا ونهارا وتحفظها صدور المسلمين . وبالجملة : الشرط الأساسي لحجية الخبر ، هو الوثوق بالصدور غير الحاصل من الأخبار التي ينقلها رجال لا نعرفهم بالوثاقة ، لأنهم أما مهملون في كتب الرجال وأما مذكورون مع توصيفهم بالجهل ، وأما مذمومون بأمور تخرجهم عن الوثاقة ونحن لا نعتني بالكثرة إلا إذا بلغت حدا يوجب الوثوق بالصدور أو اقترنت بقرائن مفيدة للصدور ، فنأخذ حينئذ بالجامع بينها وأنى لنا بذلك في مقامنا هذا ، نعم ما قاله الشيخ المفيد أو ابن الحاجب بأن تلك الأخبار آحاد فلا يثبت القرآن بها غير مرضي لدينا ، لأن الأخبار إذا كان الّذين جاءوا بها عدولا نأخذ بها وإن كانت آحادا غير أنه إذا كان الراوي البطائني أو