السيد علي الفاني الأصفهاني
124
آراء حول القرآن
إليّ وأنا أولى بذلك » « 1 » . 4 - وفي صحاح البخاري والترمذي والنسائي وغيرها من الكتب عن الزهري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغزو أهل الشام وأرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن ، فقال لعثمان : « أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى ، فأرسل إلى حفصة أن ارسلي إليّ بالمصحف ننسخها من المصاحف ، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعبد اللّه بن الزبير أن انسخوا المصحف من المصاحف ، وقال للرهط القرشيين الثلاثة ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانها ، حتى إذا نسخوا المصحف عن المصاحف بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف وأمر بسوى ذلك في صحيفة أو مصحف أن يحرق » « 2 » . ووجه الاستدلال بما ذكر على التحريف واضح ، وهو أن الباعث لعثمان على إحراق المصاحف لم يكن إلا الاختلاف الموجودة بينها ، وهي إنما تكون بالزيادة والنقصان ، وقد مر الجواب عنه بأن الاختلاف في الترتيب أيضا يوجب ذلك لأن غرضه من إحراق غير مصحفه إنما كان إشاعة مصحفه وجعله مصحفا إسلاميا رسميا ، وهذا يتطلب الاتفاق حتى في الترتيب ، ولو كان غرضه حفظ المصحف عن التحريف لا إشاعة مصحفه ، فلم لم يجعل مصحف أبي بن كعب مصحفا رسميا ، أو مصحف زيد بن ثابت المعتمد عليه عند عمر وغيره ، ونزيد هنا بيانا فنقول أن الاختلاف في القراءة أيضا لم يكن مرغوبا فيه عند
--> ( 1 ) وذكره كنز العمال : ج 11 ص 193 ح 31190 . ( 2 ) صحيح البخاري : ح 6 ص 226 باب جمع القرآن ، وصحيح الترمذي : ج 11 ص 261 - 264 أبواب التفاسير تفسير سورة التوبة ، وذكره البحار : ج 89 ص 76 - 77 .