السيد علي الفاني الأصفهاني
125
آراء حول القرآن
عثمان ، مع أنه لا يكون من التحريف المصطلح في شيء ، فترى في هذه الرواية المروية في كتب عديدة من صحاح أهل السنة وغيرها أن عثمان أمر بكتابة القرآن بلسان قريش حين اختلاف لجنة تأليف القرآن [ الأربعة ] ، ومن المعلوم أن اللسان عبارة عن قواعد أداء الكلام ، وليس المراد منه الزيادة والنقصان لأنهما لا يختصان بلسان دون لسان . الطائفة الخامسة : 1 - روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أحمد بن خالد عن أبيه عن أبي عبد اللّه ( ع ) : « قوله تعالى : وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها « 1 » - بمحمد - « هكذا واللّه نزل بها جبرائيل على محمد ( ص ) » « 2 » . أما السند ، فقال المجلسي ( ره ) في مرآة العقول : « فيه ارسال » ، وروى العياشي عن محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه : ولعلهما سقطا في هذا السند ، وفي بعض النسخ هكذا هو الظاهر . أقول : فالرواية ضعيفة أما بالإرسال وأما بمحمد بن سليمان وأبيه سليمان ، إذ النجاشي قال في حق سليمان : قيل كان غاليا كذابا وكذلك ابنه محمد ولا يعمل بما انفرد به من الرّواية ، وقال في حق ابنه : ضعيف جدا فلا يعول عليه في شيء ، وأما الدلالة فالظاهر أن المراد من الآية أن المنقذ للبشر من شقاء الدنيا والآخرة هو محمد ( ص ) ، لا أن لفظة محمد ( ص ) نزلت في الآية بل المراد الجدي من الآية في عالم التطبيق هو محمد ( ص ) ، كيف ولو كانت اللفظة من القرآن الملفوظ لأمروا شيعتهم بقراءتها سرا ، ولم يرد أي خبر يدل على أمرهم بقراءة أيّة لفظة أو كلمة أو جملة يقال أنها من القرآن وحذفت ، فإن توهم التقية في ذلك مدفوع بأنه كيف صرحوا بحذفها ولم يأمروا بقراءتها حينما لم يكن تقية في البين ، وهذه نكتة ينبغي أن يلاحظها العاقل الفطن .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 103 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ص 183 ح 208 .