السيد علي الفاني الأصفهاني

123

آراء حول القرآن

المصحف ، والمسجد ، والعترة ، يقول المصحف يا رب حرّقوني ومزقوني ، ويقول المسجد : يا رب عطلوني وضيعوني ، وتقول العترة : يا رب قتلونا وطردونا وشردونا فأجثوا للرّكبتين للخصومة ، فيقول اللّه جل جلاله لي ، أنا أولى بذلك » « 1 » ، وقد يتوهم دلالة هذه الرواية على التحريف بوجهين : الأول : أن احراق المصحف - غير مصحف عثمان - يدل على اختلاف المصاحف ، وهو يدل على الزيادة والنقصان . الثاني : أن التحريف عبارة عن الميل عن الحق ، وهو عين الزيادة والنقصان ، ويرد على هذا التوهم أمور : 1 - السند ضعيف كما يعلم بمراجعة كتب الرجال . 2 - الاحراق لا يدل الا على الاختلاف في الترتيب إذ من المعلوم كما مضى ويأتي عدم موافقة جمع عثمان لترتيب النزول . 3 - التحريف كما قاله المتوهم عبارة عن الميل عن الحق ولكنه أعم من اللفظي والمعنوي ، والمراد من هذه الرواية إنما هو الأخير ولا أقل من عدم دلالتها على الأول . 3 - وقد وردت روايات من طرق العامة تدل على احراق عثمان للمصاحف ، فمنها ما روى الحاكم في - من كتاب الفردوس بإسناده عن جابر قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « يجيئني يوم القيامة ثلاثة يشكون ، المصحف والمسجد والعترة ، يقول المصحف : يا رب حرقوني ومزقوني ، ويقول المسجد : يا رب خربوني وعطلوني وضيعوني ، وتقول العترة : يا رب قتلونا وطردونا وشردونا ، وجثوا باركين للخصومة ، فيقول اللّه جل جلاله : ذلك

--> ( 1 ) الخصال : ص 174 - 175 باب الثلاثة ح 232 .