أبو حامد الغزالي
37
تهافت الفلاسفة
إجمال عن حياة الغزالي الفكرية ولد « أبو حامد الغزالي » منتصف القرن الخامس الهجري أعنى سنة 450 ه في « طوس » إحدى مدن « خراسان » ، وقد عاجلت المنية أباه ، فتركه فقيرا صغيرا في رعاية أحد الصوفية ، فدفع به هذا الصوفي بدوره إلى مدرسة من المدارس التي كانت تمد الوافدين عليها بما يلزمهم من النفقة . قرأ الغزالي طرفا من العلم ببلده « طوس » ثم ارتحل إلى « جرجان » ثم إلى « نيسابور » حيث أمام الحرمين « ضياء الدين الجويني » رئيس المدرسة النظامية إذ ذاك . ظل الغزالي في رعايته يدرس الفقه والأصول والمنطق والكلام حتى كان الموت هو المفرق بينهما ، فخرج من نيسابور عام 478 ه إلى « المعسكر » وظل به حتى ولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد عام 484 ، وبلغ أوج مجده العلمي في هذه المدرسة ؛ حتى كان يحضر درسه ثلاثمائة عمامة من أكابر العلماء . ولأمر ما خرج منها وهام على وجهه في الصحارى والقفار نحو تسع سنين ، عرّج خلالها على « الشام ، والحجاز ، ومصر » ثم عاد إلى « نيسابور » ومنها إلى « طوس » حيث فاضت روحه في الرابع عشر من جمادى الثانية سنة 505 ه وكأني به يقول وهو يتخلص من هذا العالم الفاني ما قاله « فرنسيس بيكون » الفيلسوف الإنجليزى المتوفى سنة 1626 م : « إنني أضع روحي بين يدي اللّه وليدفن جسدي في طي الخفاء ، أما اسمى فإني باعث به إلى الأجيال المقبلة وإلى سائر الأمم » . * * *