أبو حامد الغزالي
281
تهافت الفلاسفة
المسلك الأول : قالوا : تقدير العود إلى الأبدان ثلاثة أقسام . ( ا ) إما أن يقال : الإنسان عبارة عن البدن والحياة التي هي عرض قائم به كما ذهب إليه بعض المتكلمين ، وأما النفس الذي هو قائم بنفسه ، ومدبر للجسم ، فلا وجود لها ، ومعنى الموت انقطاع الحياة ، أي امتناع الخالق عن خلقها ، فتنعدم ، والبدن أيضا ينعدم ، ومعنى المعاد إعادة اللّه تعالى للبدن ، الذي انعدم ، وردّه إلى الوجود ، وإعادة الحياة التي انعدمت . أو يقال : مادة البدن تبقى ترابا ، ومعنى المعاد أن يجمع ويركّب على شكل آدمي ، وتخلق فيه الحياة ابتداء . فهذا قسم . ( ب ) وإما أن يقال : النفس موجودة ، وتبقى بعد الموت ، ولكن يردّ البدن الأول ، بجمع تلك الأجزاء بعينها .