أبو حامد الغزالي

267

تهافت الفلاسفة

العدم قبل العدم حاصلا لذلك الشئ ، وهو المراد بالقوة ، فيكون إمكان الوجود أيضا ، حاصلا لذلك الشئ ، فإن ما أمكن عدمه ، فليس واجب الوجود ، فهو ممكن الوجود ، ولا نعنى بقوة الوجود إلا إمكان الوجود ، فيؤدى إلى أن يجتمع في الشئ الواحد ، قوة وجود نفسه ، مع حصول وجوده بالفعل ، ويكون وجوده بالفعل ، هو عين قوة الوجود ، وقد بينا أن قوة الإبصار تكون في العين ، التي هي غير الإبصار ، ولا تكون في نفس الإبصار ، إذ يؤدى إلى أن يكون الشئ بالقوة والفعل ، وهما متناقضان ، بل مهما كان الشئ بالقوة ، لم يكن بالفعل ، ومهما كان بالفعل لم يكن بالقوة ، وفي إثبات قوة العدم للبسيط قبل العدم ، إثبات لقوة الوجود ، في حال الوجود وهو محال . وهذا نفسه هو الذي قررناه لهم في مصيرهم ، إلى استحالة حدوث المادة والعناصر ، واستحالة عدمها ، في مسألتي أزلية العالم ، وأبديته . ومنشأ التلبيس وضعهم الإمكان وضعا مستدعيا محلا يقوم به ، وقد تكلمنا عليه ، بما فيه مقنع ، فلا نعيده ، فإن المسألة هي المسألة ، ولا فرق بين أن يكون المتكلم فيه جوهر مادة ، أو جوهر نفس .