أبو حامد الغزالي

242

تهافت الفلاسفة

هيئات انقيادية ، تسمى رذائل ، بل تكون هي الغالبة ، ليحصل للنفس بسببها هيئات تسمى فضائل . * * * فهذا إيجاز ما فصلوه من القوى الحيوانية ، والإنسانية ، وطولوا بذكرها ، مع الإعراض عن ذكر القوى النباتية ، إذ لا حاجة إلى ذكرها في غرضنا . وليس شئ مما ذكروه ، مما يجب إنكاره في الشرع ، فإنها أمور مشاهدة ، أجرى اللّه تعالى العادة بها . * * * وإنما نريد أن نعترض الآن على دعواهم ، معرفة كون النفس جوهرا قائما بنفسه ، ببراهين العقل ، ولسنا نعترض على دعواهم ، اعتراض من يبعد ذلك من قدرة اللّه تعالى ، أو يرى أن الشرع جاء بنقيضه ، بل ربما نبين في تفصيل الحشر والنشر ، أن الشرع مصدق له ، ولكنا ننكر دعواهم ، دلالة مجرد العقل عليه ؛ والاستغناء عن الشرع فيه . فلنطالبهم بالأدلة ، ولهم فيها براهين كثيرة بزعمهم . الأول قولهم : إن العلوم العقلية ، تحل النفوس الإنسانية ، وهي محصورة ، وفيها آحاد لا تنقسم ، فلا بد أن يكون محلها أيضا لا ينقسم ، وكل جسم ، فمنقسم ، فدل على أن محلها شئ لا ينقسم . ويمكن إيراد هذا على شرط المنطق بأشكاله ، ولكن أقربه أن يقال : إن كان محل العلم جسما منقسما ، فالعلم الحال فيه أيضا منقسم ، لكن العلم الحال غير منقسم ، فالمحل ليس جسما وهذا « قياس شرطي » استثنى فيه « نقيض التالي » ،