أبو حامد الغزالي
237
تهافت الفلاسفة
وأما تحريك اللّه تعالى يد الميت ، ونصبه على صورة حي يقعد ، ويكتب حتى تحدث من حركة يده الكتابة المنظومة ، فليس بمستحيل في نفسه ، مهما أحلنا الحوادث إلى إرادة مختار ، وإنما هو مستنكر لاطراد العادة بخلافه . وقولكم تبطل به دلالة إحكام الفعل ، على علم الفاعل ، فليس كذلك ، فإن الفاعل الآن هو اللّه تعالى ، وهو المحكم ، وهو عالم به . وأما قولكم : إنه لا يبقى فرق بين الرعشة والحركة المختارة ، فنقول : إنما أدركنا ذلك من أنفسنا ، لأنا شاهدنا من أنفسنا تفرقة ضرورية ، بين الحالين ، فعبرنا عن ذلك الفرق بالقدرة ، فعرفنا أن الواقع من القسمين الممكنين ، أحدهما في حال ، والآخر في حال ، وهو إيجاد الحركة مع القدرة عليها في حال ، وإيجاد الحركة دون القدرة في حال أخرى . وأما إذا نظرنا إلى غيرنا ، ورأينا حركات كثيرة منظومة ، حصل لنا علم بقدرته ، فهذه علوم يخلقها اللّه تعالى بمجارى العادات ، ، نعرف بها وجود أحد قسمي الإمكان ، ولا نبين به استحالة القسم الثاني ؛ كما سبق .