أبو حامد الغزالي

169

تهافت الفلاسفة

التي يستحيل أن تقوم صفات الأجسام بنفسها دون جسم هو غير الصفات ، بعين ذلك الطريق يعلم أن صفات الأحياء ، من العلم والحياة والقدرة والإرادة أيضا ، لا تقوم بنفسها ، وإنما تقوم بذات ، فالحياة تقوم بالذات ، فتكون حياته بها ، وكذلك سائر الصفات ، فإذن لم يقنعوا بسلب الأول سائر الصفات ، ولا بسلبه الحقيقة والماهية ، حتى سلبوه أيضا القيام بنفسه ، وردوه إلى حقائق الأعراض والصفات التي لا قوام لها بنفسها . على أنا سنبين بعد هذا عجزهم عن إقامة الدليل على كونه سبحانه عالما بنفسه وبغيره ، في مسألة مفردة ، إن شاء اللّه تعالى .