أبو حامد الغزالي

128

تهافت الفلاسفة

الاعتبار كان فعلا ، وأما حركة الماء ، فقد لا نقول : إنها من فعله ، بل هي من فعل اللّه سبحانه وعلى أي وجه كان فكونه فعلا ، من حيث إنه حادث ، إلا أنه دائم الحدوث ، وهو فعل من حيث إنه حادث . فإن قيل : فإذا اعترفتم بأن نسبة الفعل إلى الفاعل من حيث إنه موجود معه ، كنسبة المعلول إلى العلة ، ثم سلمتم تصور الدوام في نسبة العلة فنحن لا نعنى بكون العالم فعلا ، إلا كونه معلولا دائم النسبة إلى اللّه تعالى ، فإن لم تسموا هذا فعلا فلا مضايقة في التسميات بعد ظهور المعاني . قلنا : ولا غرض لنا من هذه المسألة إلا بيان أنكم تتجملون بهذه الأسماء من غير تحقيق ، وأن اللّه تعالى عندكم ليس فاعلا تحقيقا ، ولا العالم فعله تحقيقا ، وأن إطلاق هذا الاسم مجاز منكم لا تحقيق له ، وقد ظهر هذا .