أبو حامد الغزالي
124
تهافت الفلاسفة
موجود سواه ، وأن العالم قوامه به ، ولولا وجود الباري تعالى لما تصور وجود العالم ، ولو قدّر عدم الباري سبحانه لا نعدم العالم ، كما لو قدر عدم الشمس ، لا نعدم الضوء ، فهذا ما نعنيه بكونه تعالى فاعلا ، فإن كان الخصم يأبى أن يسمى هذا المعنى فعلا ، فلا مشاحة في الأسامى ، بعد ظهور المعنى . قلنا : غرضنا أن نبين أن هذا المعنى لا يسمى فعلا وصنعا ، وإنما المعنى بالفعل والصنع ما يصدر عن الإرادة حقيقة ، وقد نفيتم حقيقة معنى الفعل ، ونطقتم بلفظه تجملا بالإسلاميين ، ولا يتم الدين بإطلاق الألفاظ الفارغة عن المعاني ، فصرحوا بأن اللّه سبحانه وتعالى لا فعل له ، حتى يتضح أن معتقدكم مخالف لدين المسلمين ، ولا تلبّسوا بأن اللّه تعالى صانع العالم ، وأن العالم صنعه ، فأن هذه لفظة أطلقتموها ، ونفيتم حقيقتها ، والمقصود من هذه المسألة الكشف عن هذا التلبيس فقط .