أبو حامد الغزالي
113
تهافت الفلاسفة
منه ، لو نقص منها مقدار جبال مثلا ، لكان لا يتبين للحس ، فلعلها في الذبول وإلى الآن قد نقص مقدار جبال فأكثر ، والحس لا يقدر على أن يدرك ذلك ، لأن تقديره في علم « المناظر » لا يعرف إلا بالتقريب ، وهذا كما أن الياقوت والذهب مركبان من العناصر عندهم وهي قابلة للفساد ، ثم لو وضعت ياقوتة مائة سنة ، لم يكن نقصانها محسوسا ، فلعل نسبة ما ينقص من الشمس في مدة تاريخ الأرصاد كنسبة ما ينقص من الياقوتة في مائة سنة ، وذلك لا يظهر للحس ، فدل أن دليله في غاية الفساد . وقد أعرضنا عن إيراد أدلة كثيرة من هذا الجنس ، يستركّها العقلاء ، وأوردناها هنا هذا الواحد ، ليكون عبرة ومثالا لما تركناه ، واقتصرنا على الأدلة الأربعة التي تحتاج إلى تكلف في حل شبهتها كما سبق .