العلامة المجلسي

34

بحار الأنوار

المؤمنين عليه السلام : اجلسوا على الغمامة ، فجلسنا وأخذنا مواضعنا ، فأشار إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الأولى ، وجلس أمير المؤمنين عليه السلام عليها مفردة ( 1 ) ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب ، وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا . فتأملت نحو أمير المؤمنين عليه السلام وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الابصار ، فقال الحسن : يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه ، وأمير المؤمنين بماذا يطاع ؟ فقال عليه السلام : أنا عين الله في أرضه أنا لسان الله الناطق في خلقه ، أنا نور الله الذي لا يطفأ ، أنا باب الله الذي يؤتى منه وحجته على عباده . ثم قال : أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود قلنا : نعم فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب : ( محمد وعلي ) قال سلمان : فتعجبنا من ذلك ، فقال : من أي شئ تعجبون ؟ وما العجب من مثلي ، أنا أريكم اليوم ما لم تروه أبدا ( 2 ) . فقال الحسن : أريد تريني ( 3 ) يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم ، فسارت الريح تحت السحابة ( 4 ) فسمعنا لها دويا كدوي الرعد وعلت في الهواء ، وأمير المؤمنين عليه السلام يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو ، وإذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها . فقال الحسن : ما بال هذه الشجرة قد يبست ؟ فقال عليه السلام : سلها فإنها تجيبك فقال الحسن : أيتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف ؟ فلم تجبه ، فقال

--> ( 1 ) في المصدر : فجلس أمير المؤمنين عليه السلام عليها منفردة . ( 2 ) في المصدر : ما لا ترون ابدا . ( 3 ) في المصدر : أريد ان تريني . ( 4 ) في المصدر : فسارت السحابة فوق الريح .