محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

53

شرح حكمة الاشراق

يتعلّق بالصّناعة تأليف مفرداتها ، لا غير ، فهي لا تكون ، إلّا مؤلّفة . وهذا الوجه قريب من الأوّل ، ولأنّ القول بأنّ المعرّف من الأقوال الشّارحة يناقض القول بجواز كونه مفردا ، [ وكذا القول بأنّ الفصل حدّ والخاصّة رسم القول بأنّهما موصلان بعيدان ] وإذا استحال أن يكون التّعريف بأمر فيجب أن يكون بأمور ، تخصّه ، أي : تخصّ تلك الأمور ذلك الشّىء بأحد وجوه ثلاثة ، فإنّ غير المختصّ بالشّىء يمتنع تعريفه به ، إمّا لتخصّص الآحاد ، وهو أن يكون كلّ واحد من تلك الأمور الّتى هي أجزاء المعرّف مختصّا بالشّىء ، كقولنا في تعريف الإنسان « إنّه ناطق ضاحك كاتب متفكّر » وهو رسم ناقص ، لخلوّه عن الجنس ، أو لتخصّص البعض ، وهو أن يكون بعض أجزاء المعرّف مختصّا بالمعرّف دون البعض . فإن كان غير المختصّ جنسا قريبا ، والمختصّ إمّا فصل أو خاصّة ، كقولنا في تعريف الإنسان : « إنّه حيوان ناطق أو ضاحك » فهو حدّ تامّ أو رسم تامّ ، وإن كان جنسا بعيدا ، كقولنا : « إنّه جوهر ناطق أو ضاحك » كان حدّا ناقصا أو رسما كذلك ، وكذا إن كان عرضا عامّا ، كما إذا بدّلنا الماشي بالجوهر وقلنا : « إنّه ماش ناطق أو ضاحك » أو للاجتماع . وهو أن يكون التّعريف بأمور لا يخصّ آحادها الشّىء ولا بعضها ، بل يخصّه للاجتماع ، وهو أن يختصّ مجموعها بالشّىء دون شئ من أجزائه ، وسمّى الخاصّة المركّبة ، لأنّ اختصاصه إنّما حصل بالتّركيب ، كقولنا في تعريف الخفّاش : « إنّه طائر ولود » ، فإنّ كلّ واحد منهما أعمّ منه ، والمجموع مختصّ به ، وهو أيضا رسم ناقص . والتّعريف لا بدّ وأن يكون بأظهر من الشّىء ، سواء كان تعريفا حدّيا أو رسميّا ، لأنّ معرفته سبب لمعرفته ، لا بمثله ، أي : لا بما يساويه في الظّهور والخفاء ، يعنى في المعرفة والجهالة وما يكون ، ولا بما يكون أخفى منه ، أو يكون لا يعرّف إلّا بما عرّف به ، أي : ولا بما يكون لا يعرّف إلا بالمعرّف .