محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

54

شرح حكمة الاشراق

فقول القائل في تعريف الأب : « إنّه الّذى له ابن » غير صحيح ، فانّهما متساويان في المعرفة والجهالة ، ومن عرف أحدهما عرف الآخر ، لأن المتضايفين إنما يعلمان معا . ومن شرط ما يعرّف به الشّىء أنّ يكون معلوما ؛ قبله ، لوجوب تقدّم العلّة على المعلول ، مع أن معرفته سبب لمعرفته ، لا معه ، كما في المثال . وفي أكثر النّسخ : « قبل الشّىء لا مع الشّىء » أو قال ، وفي أكثر النّسخ : « أو يقال » ، وكلاهما يحتاج إلى تأويل ، ليصحّ العطف على قوله « فقول القائل » ، إذ لا يصحّ عطف الفعل على الاسم إلّا بتأويل : « النّار هو الاسطقس الشّبيه بالنّفس » ، والنّفس أخفى من النّار . وهذا مثال تعريف الشّىء بالأخفى ، وهو ظاهر ، وكذا قولهم : « إنّ الشّمس كوكب يطلع نهارا » ، غير صحيح ، لأنّه تعريف الشّىء بما لا يعرّف إلّا به . ولكن بمرتبة واحدة ، إذ النّهار لا يعرّف إلّا بالشّمس ، ولهذا قال : والنّهار لا يعرّف ، إلّا بزمان طلوع الشّمس . وقد يكون بمراتب ، كقولهم : « الاثنان هو الزّوج الأوّل ، والزّوج هو المنقسم بمتساويين ، والمتساويان هما اللّذان لا يزيد أحدهما على الآخر ، واللّذان لا يزيد أحدهما على الآخر اثنان » وإنّما أخّر التّعريف بالأخفى عن التّعريف بالمساوى ، لأنّه أدخل في الخطأ ، لأنّ المعرّف يجب أن يكون أعرف من المعرّف . فأوّل مراتب الفساد في التّعريف : أن يكون بالمساوى ( 3 ) ، ثمّ بالأخفى ، ثمّ بنفسه ، كقولهم : « الزّمان هو مدّة الحركة » . لأنّ الأخفى ربما كان أعرف من بعض الوجوه أو بالنّسبة إلى بعض النّاس ، ولا كذلك نفس الشّىء ، ثمّ بما لا يعرّف إلّا به ، لأن تعريف الشّىء بنفسه يقتضى تقدّم العلم بالشّىء على العلم به بمرتبة واحدة ، وبما لا يعرّف إلّا به يقتضى تقدّمه [ إمّا ] بمرتبتين ، كما في الدّور الظّاهر ، ومثاله تعريف الشّمس ، أو بمراتب ، كما في الدّور الخفىّ ، ومثاله تعريف الاثنين . والدّور الخفىّ أقلّ شناعة من الظّاهر ، وأردأ في الحقيقة منه ، لكثرة المراتب في تقدّم الشّىء على نفسه فيه . وليس تعريف الحقيقة مجرّد تبديل اللّفظ ، أي : ليس تعريف الشّىء عبارة عن