محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

52

شرح حكمة الاشراق

ولأنّ كلّا من المادّة والصّورة منه تامّ وناقص وباطل يشبه التّامّ ، كما سنبيّن إن شاء اللّه تعالى . والفطرة البشريّة لا تفي بالتّمييز بين هذه الأحوال ، وإلّا لما خالف العلماء بعضهم بعضا ، ولا الشّخص الواحد نفسه في وقتين ، إلّا من أيّد بروح قدسيّة تريه الأشياء كما هي . فاحتيج إلى آلة مميّزة للخطأ عن الصّواب هي ، « المنطق » ، فهو علم يتعلّم فيه أصناف ترتيب الانتقال الموصل وما يقع فيه ذلك مستقيما وما لا يقع فيه . الضّابط السّابع في التعريف وشرائطه وتقريره : هو أنّ الشّىء إذا عرّف لمن لا يعرف ، إذ التّعريف إنّما يمكن لمن لا يعرف الشّىء ، لا لمن يعرفه ، وإلّا لكان تحصيلا للحاصل ؛ ولأنّ معرّف الشّىء ما يكون ، أعنى قولا يكون معرفته سببا لمعرفة ذلك الشّىء أو لتمييزه عن كلّ ما عداه ، فينبغي أن يكون التّعريف بأمور ، لا بأمر واحد ، كما ذهب إليه المتأخّرون ، من كون النّاطق حدّا ناقصا ، والضّاحك رسما ناقصا . لأن تصوّر المجهول إنّما يستحصل بالفكر ، وهو ترتيب أمور ، لا أمر واحد . ( 27 ) ولأنّ المفرد لا يعرّف ، لأنّ تصوّره إن لم يستلزم تصوّر المطلوب ، أو استلزم ولم يكن معلوما ، لم يكن معلوما وإن كان معلوما كان المطلوب معلوما ، لعدم تخلّفه عنه في المعلوميّة ، فلا طلب ولا كسب . ولا يتأتّى هذا في المركّب ، لجواز كون التّركيب مجهولا . ولأنّ الفصل أو الخاصّة لا يدلّ على المطلوب بالمطابقة ، وإلّا كان اسمه ، بل إنّما يدلّ عليه بالالتزام ، وهو يشتمل على قرينة عقليّة موجبة لنقل الذّهن من الملزوم إلى اللّازم ، وتلك القرينة إن صرّح بها اقتضت لفظا آخر بإزائها ، فكان الدّالّ بالحقيقة شيئين ، لا شيئا واحدا . ولأنّ انتقال الذّهن من شئ إلى شئ على سبيل اللّزوم أمر ضرورىّ ليس للصّناعة فيه مدخل ، والانتقال من الحدود والرّسوم إلى المطالب صناعىّ ، وإنّما