محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

43

شرح حكمة الاشراق

أو غير واقعة ، وليس حضور كلّ واحد من الإدراكات الثّلاث كذلك . والرّابع : بأنّ التّصديق الّذى لا يقتنص إلّا بالحجّة هو التّصديق بمعنى الحكم ، أعنى إيقاع النّسبة وسلبها ، وأمّا الذي بمعنى الحضور الموصوف ، فلا يقتنص إلّا بالقول الشّارح . لا يقال : السّؤال الأوّل غير متّجه ، لأنّه إن أراد بالتّصديق الحكم ، فلا نسلّم أنّه انفعالىّ ، وإن أراد به الحكم مع تصوّر الطّرفين ، فلا نسلّم صدق الحكم عليه . نعم لو قيل : لو كان التّصديق هو الحكم ، وهو فعل ، لما صحّ تقسيم العلم إليه ، لأنّه انفعال ، لكان متّجها . لأنّا نقول : التّصديق كيف ما كان ، يلزم أن يكون انفعالا ، لكونه قسما من العلم ، فلا يكون حكما ، لأنّه فعل ، إلى آخر ما ذكرنا . والمعنى الصّالح في نفسه لمطابقة الكثيرين ، أي : المعنى الّذى لا يمنع نفس تصوّره من وقوع الشّركة فيه ، وهو المعنى الكلّى ، اصطلحنا عليه بالمعنى العامّ واللّفظ الدّالّ عليه ، وهو اللّفظ الكلّى ، هو اللّفظ العامّ ، كلفظ الإنسان ومعناه . ثمّ الكلّىّ على ستّة أقسام : لأنّه إمّا أن يكون ممتنعا في الخارج ، كشريك إلاله . أو ممكنا معدوما ، كجبل من ياقوت . أو موجودا واحدا يمتنع مثله ، كالإله ، لأنّ نفس تصوّر معناه لا يمنع من وقوع الشّركة ، وإلّا لما احتيج في إثبات الوحدانيّة إلى البرهان . أو يمكن ، كالشّمس ، عند من يجوّز وجود شمس أخرى . أو كثيرا متناهيا ، كالكواكب ، أو غير متناه ، كالنّفس النّاطقة الإنسانيّة . هذا هو المثال المشهور في الكتب ، لذلك ، بناء على أنّ النّفوس البشريّة المفارقة غير متناهية . لكنّ التّمثيل به لا يصحّ إلّا على تقديرات ثلاث : أوّلها : أنّ النّفس لا تعدم بموت البدن ، وثانيها أن لا تنتقل النّفس بعد مفارقة البدن إلى تدبير بدن آخر إنسانىّ . وثالثها : أن لا يكون لنوع الإنسان ابتداء زمانىّ ، بل يكون قبل كلّ شخص شخص آخر ، لا إلى بداية . فلو لم يصدق واحد من هذه الثّلاثة لم يلزم صدق لا تناهيها . والأمثلة وإن لم توافق فيها ، لا يضرّ عدم موافقتها ، لكنّ الغرض بيان ما في هذا المثال من النّظر .