محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

44

شرح حكمة الاشراق

والمفهوم من اللّفظ إذا لم يتصوّر فيه الشّركة لنفسه أصلا ، وهو المعنى الجزئىّ ، هو المعنى الشّاخص ، [ واللّفظ الدّالّ عليه ، وهو اللّفظ الجزئىّ ، باعتباره يسمّى اللّفظ الشّاخص ] ، كاسم زيد ومعناه . وإنّما قال : « باعتباره » ليعلم أنّ الجزئيّة إنّما تلحق المعنى بالذّات ، واللّفظ بالعرض ، وكذا الكلّيّة . وكلّ معنى ، كالإنسان ، مثلا ، يشمله غيره ، كالحيوان ، مثلا ، لشموله الإنسان وغيره ، فهو ، أي : ذلك المعنى المشمول ، وهو الخاصّ ، بالنّسبة إليه : أي إلى الشّامل ، وهو العامّ ، سمّيناه المعنى المنحطّ ، لأنّ المعنى المشمول ، كالإنسان ، منحطّ عن المعنى الشّامل ، كالحيوان ، لخصوصه وعدم شموله لما يشمله الشّامل . فالعامّ يشمل الخاصّ وغيره . فإن شمل جملة أفراد الخاصّ كان عمومه مطلقا ، كالحيوان والإنسان ، وإلّا فمن وجه ، كالحيوان والأبيض . ولا يخرج من ذلك ، غير قسمين : المتساويان ، وهما اللّذان يشمل كلّ [ واحد ] منهما جميع أفراد الآخر ، كالإنسان والنّاطق ؛ والمتباينان ، وهما اللّذان لا يشمل شئ منهما شيئا من أفراد الآخر ، كالإنسان والفرس . ووجه الحصر في الأربعة : أنّ كلّ شيئين ، فإمّا أن يصدق أحدهما على كلّ ما صدق عليه الآخر أو لا يصدق ، فإن صدق : فإمّا مع العكس ، وهما المتساويان ، أو لا مع العكس . فالّذى ( 23 ) صدق هو الأعمّ مطلقا والآخر أخصّ مطلقا ؛ وإن لم يصدق على كلّه ، فإن صدق على بعضه ، فكلّ منهما أعمّ وأخصّ من وجه ، وإلّا فهما متباينان . الضّابط الثّالث في الماهيّات وأجزائها وعوارضها المفارقة واللّازمة التّامّة والنّاقصة هو أنّ كلّ حقيقة ، أي : ماهيّة ، سواء كانت في الأعيان أو في الأذهان ، فإمّا بسيطة ، وهي الّتى لا جزء لها في العقل ، كالبارى والنّقطة والوحدة ، أو غير بسيطة ، وهي الّتى لها جزء ، في العقل ، وهي الماهيّة المركّبة ، كالحيوان ، فإنّه مركّب من جسم و