محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

36

شرح حكمة الاشراق

والمقصود هي الوضعيّة ، وهي كون اللفظ بحيث يفهم منه عند سماعه [ أو تخيّله ] بتوسّط الوضع معنى هو مراد اللّافظ . ولكون المقصود من « الضّابط » الدّلالة الوضعيّة ، قيّد الدّلالة بالوضع ، وقال : هو أنّ اللّفظ دلالته على المعنى الّذى وضع بإزائه ، كدلالة الإنسان على الحيوان النّاطق ، هي دلالة القصد ، لأنّ الواضع ما قصد بذلك اللفظ إلّا ذلك المعنى ، وعلى جزء المعنى الذي وضع اللّفظ بإزائه ، كدلالة الإنسان على الحيوان أو النّاطق ، دلالة الحيطة ، لإحاطة الكلّ بالجزء ، وعلى لازم المعنى : الّذى وضع اللّفظ بإزائه لزوما ذهنيّا ، كدلالة السّقف على الجدار ، دلالة التّطفّل . لأنّ اللّازم خارج عن الملزوم تابع له . كما أنّ الطّفيلىّ خارج عن الجماعة تابع لهم . ( 9 ) ليعرف أنّ الدّلالات الثّلاث وضعيّة وإن كانت الأولى [ وضعيّة ] صرفة والباقيتان بشركة العقل . والجمهور يسمّون الأولى دلالة المطابقة ، لمطابقة اللّفظ المعنى ، مأخوذة من مطابقة النّعل بالنّعل ، وهي تساويهما ؛ والثّانية دلالة التّضمّن ، لتضمّن الكلّ الجزء ، والثالثة دلالة الالتزام ، وهو ظاهر . وإنّما انحصرت الدّلالة الوضعيّة للّفظ على المعنى في الثّلاث ، لأنّها إما أن تكون بتوسّط وضعه له أولا . والثّانى [ وهو أن لا تكون بتوسّط وضع اللّفظ للمعنى ] إمّا أن تكون بتوسّط وضعه لما دخل فيه أولا . والثّانى لا بدّ وأن تكون بتوسّط وضعه لملزومه الذّهنىّ ، وإلّا لاستحال انتقال الذّهن من المسمّى إليه . وإنّما قلنا ب « توسّط الوضع لكذا وكذا » لئلّا يرد على حدّ التّضمّن دلالة اللّفظ بالمطابقة على الجزء عند اشتراكه بين الكلّ والجزء ، كالعالم الموضوع للأثيرىّ والعنصرىّ معا ، ولكلّ منفردا . وأنّ دلالته بالمطابقة على الأثيرىّ مثلا ليست بتوسّط ( 19 ) وضعه لما دخل فيه المدلول ، بل بتوسّط وضعه لنفس المدلول وبالعكس في حدّ المطابقة ، وكذا في الالتزام عند اشتراك اللّفظ بين الملزوم واللّازم ، وكالشّمس الموضوع للقرص والشّعاع . وإنّما قدّم الخبر على المبتدأ ، أعنى حدود الدّلالات [ الثّلاثة ] عليها ، ليفيد