محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

37

شرح حكمة الاشراق

الحصر ، كما في « صديقي زيد » الدّالّ على الحصر دون « زيد صديقي » . ويصير تقدير الكلام : إنّ دلالة القصد إنّما تكون بأن يدلّ اللّفظ على المعنى الّذى وضع بإزائه . كما قال الشّيخ في الإشارات : « اللّفظ يدلّ على المعنى إمّا على سبيل المطابقة بأن يكون اللّفظ موضوعا لذلك المعنى وبإزائه » ، إلى آخره . وفائدة قوله « بأن يكون اللّفظ كذا » في الدّلالات الثّلاث أن لا يتداخل التّعريفات الثّلاث ، إذا كان اللّفظ مشتركا بين المعنى وجزئه ، أو بينه وبين لازمه ، لأنّه إذا أطلق وأريد به الجزء لم يكن الدّلالة تضمّنيّة بل كانت مطابقة ، لأنّه ، وإن كان جزءا من المعنى الّذى يطابقه ، لم يدلّ عليه ، لذلك ، بل لأنّه موضوع له . وقس الباقي عليه ، وظنّ أنّ تعريف الشّيخ للدّلالات لا يعطى الاحتراز من ذلك ، لذهولهم عن هذه الفائدة ، وكذا ظنّ في تعريفات المصنّف ، للغفلة عن الدّقيقة المذكورة . على أنّهما لو أخلّا بهذا الاحتراز لما ضرّ ، اكتفاء بالقرينة المعنويّة القائمة مقام اللّفظيّة ، كما في تعريف كثير ممّا يشتمل عليه هذا الفنّ ، بل جميع أجزاء الحكمة ، على ما صرّح به الشّيخ في الشفاء . ولهذا يغتفر ترك أمثال هذه الاحترازات . ولا يخلو دلالة قصد عن متابعة دلالة تطفّل ، [ أي : لا تخلو دلالة المطابقة عن دلالة التزام ] بل تستلزمها . إذ ليس في الوجود ما لا لازم له ، بناء على أنّ كلّ موجود له لازم ، وأقلّه أنّه ليس غيره ، أو أنّه شئ . وهو ليس بشئ ، لأنّا قد نتصوّر الوجود مع الذّهول عن كونه شيئا أوليس غيره . فالمطابقة لا تستلزم الالتزام ، وكذا التّضمّن لا يستلزمه ، إذ لا يجب أن يكون لكلّ ماهيّة مركبّة لازم ذهنىّ يلزم من تصوّرها تصوّره ، وكونها مركّبة لا يلزمها ذهنا ، للّذهول عنه عند تصوّرها . وأمّا هما فيستلزمان المطابقة ، لاستحالة وجود التّابع [ من حيث هو تابع ] بدون المتبوع ، مع أنّهما تابعان لها ، لأنّ التّضمّن هو فهم جزء المسمىّ ، والالتزام فهم لازمه . ولكنّها ، ولكن دلالة القصد [ أي : المطابقة ] ، قد تخلو عن دلالة الحيطة [ أي :