محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
35
شرح حكمة الاشراق
المقالة الأولى في المعارف ، أي : معلومات الإنسان ، والتّعريف ، تعريف الأشياء بالحدّ والرّسم ونحوهما . وفيه ضوابط سبع ولأنّ المنطقىّ لا بدّ له من النّظر في الألفاظ غير مختصّ بلغة ، إلّا فيما يقلّ ، افتتح الكلام في مباحث المنطق بأقسام دلالة اللّفظ على المعنى وقال : الضّابط الأوّل وهو في دلالة اللّفظ على المعنى وهي كونه بحيث يفهم منه عند سماعه [ أو تخيّله ] معنى . وهي إمّا ذاتيّة ، كدلالة اح على أذى الصّدر ، والغناء على وجود المغنّى ، وكونه ليس أخرس أو فصيحا وماشا به ذلك من الدّلالات الطّبيعيّة والعقليّة الّتى لا تختلف باختلاف الأعصار والأمم ولا تتعلّق بإرادة الّلافظ ، فإنّ الغناء يدلّ في جميع الأعصار والأمم ، على ما ذكرنا ، من غير إرادة المغنّى ؛ وإمّا غير ذاتيّة ، وهي الوضعيّة الّتى تختلف باختلافهما وتتعلّق بإرادته ، إذ ليس له دلالة لذاته ، والّا لكان لكلّ لفظ معنى لا يتعدّاه ، إذ ما للشّىء بذاته ، لا ينفكّ عنه ، ولولا كان كذا لما كان في الألفاظ ما هو مشترك ، فليس كذلك . فالدّلالة الوضعيّة تتعلّق بإرادة اللّافظ الجارية على قانون الوضع . حتّى أنّه لو أطلق وأراد به معنى ، وفهم منه ، قيل إنّه دالّ عليه ، وإن فهم غيره ، فلا يقال إنّه دلّ عليه ، وإن كان ذلك الغير بحسب تلك اللّغة أو غيرها أو بإرادة أخرى يصلح لأن يدلّ به عليه . والأوّلان بمعزل عن نظرنا ،