محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
28
شرح حكمة الاشراق
وسادسها : أنّه في أىّ مرتبة هو ليعلم على أىّ علم يجب تقديمه في البحث وعن أىّ علم يجب تأخيره فيه . وسابعها : القسمة ، وهي أبواب الكتاب ، ليطلب في كلّ باب ما يختصّ به . وثامنها : أنحاء التّعاليم ، وهي التّقسيم والتّحليل والتّحديد والبرهان ، ليعرف أنّ الكتاب مشتمل على كلّها أو بعضها . وإذا عرفت ذلك ، فاعلم : ( 1 ) أنّ الغرض من المنطق : التّمييز بين الصّدق والكذب في الأقوال ، والخير والشّر في الأفعال ، والحقّ والباطل في ( 15 ) الاعتقادات ومنفعته : القدرة على تحصيل العلوم النّظريّة والعمليّة ، لأنّ الاستعداد قبل تحصيله ناقص ، وبعد تحصيلة كامل ، وأقرب من الكمال ، لأنّ كمال الإنسان في معرفة الحقّ ليعتقده ، ومعرفة الخير ليفعله ، أعنى الخير الحقيقىّ ، وهو الشّجاعة والعفّة والحكمة الّتى مجموعها العدالة ، لا المجازىّ الّذى هو المطعم الهنىّ والمنكح الشّهىّ والمسمع البهىّ والملبس السّنىّ ونفاذ الأمر ورواج الفعل ونحوها . والمنطق بعضه فرض ، وهو البرهان ، لأنّه لتكميل الذّات ، وبعضه نفل ، وهو ما سواه من أقسام القياس ، لأنّه للخطاب مع الغير . ومن أتقن المنطق فهو على مدرجة من سائر العلوم . ومن طلب العلوم الّتى هي غير متّسقة ، وهي ما لا يؤمن فيها الغلط ولا يعلم المنطق ، فهو كحاطب ليل وكرامد العين ، لا يقدر على النّظر إلى الضّوء ، لا لبخل من الموجد ، بل لنقصان الاستعداد . والصّواب الّذى يصدر من غير المنطقىّ كرمية من غير رام ، وكمداواة عجوز . وقد يندر للمنطقىّ خطأ في النّوافل دون المهمّات ، لكن يمكنه استدراكه بعرضه على القوانين المنطقيّة ، كمن أراد إجمال حساب وغلط فيه ، يمكنه استدراكه بعقده مرّتين أو أكثر . فالمنطق : هو الآلة العاصمة للذّهن عن الخطأ والزّلل ، الموصلة إلى الوقوف على الاعتقاد الحقّ بإعطاء أسبابه ونهج سبله ، وهو علم يعلم فيه كيف يكتسب عقد من عقد حاصل . ويعبّر عنه « أنّه عين خرّارة من شرب ماءها وتطهّر بها ، سرت في جوارحه منة مبتدعة طويت له بها المهامه ، ولم يتكأّده جبل قاف ، ولم